بروفيسور/ عائشة بليهش العمري

تطبيق استراتيجية مسرحة المناهج لطالبات التربية الفكرية (الصفوف العليا – إعاقة بسيطة) بتفعيل الدمج

ا. رويدا السحيمي

بدايةً , ماهي مسرحية المناهج؟
هي “تنظيم المناهج الدراسية وتنفيذها في قالب مسرحي أو درامي؛ بهدف اكتساب التلاميذ المعارف، والمهارات، والمفاهيم، والقيم، والاتجاهات؛ مما يؤدي إلى تحقيق الأهداف المنشودة، بصورة محببة ومشوقة “

لقد تم تطبيق هذه الاستراتيجية مع طالبات التعليم العام (العاديين) منذ فترة طويلة , ولكن هل تم تنفيذها مع طالبات التربية الفكرية ؟ وهل نجحت ؟

هنا سأذكر تجربتي في هذا الأمر و لأول مرة تم تطبيقها في تعليم المدينة المنورة بمدارس الندى الأهلية النموذجية.

المنهج : لغتي
الدرس الممسرح : عمر يزرع و يتعلم.
موضوع المسرحية : الشجرة الحزينة.
الاهداف العامة:
1- معرفة الطالبة الطالبة أهمية الزراعة و الأشجار.
2- معرفة الطالبة لمراحل الزراعة .
3- معرفة الطالبة كيفية الحفاظ على الأشجار.
4- استخراج الطالبة التاء المربوطة والمفتوحة.

دارت أحداث المسرحية من افتتاحيتها بأبيات شعرية و إنشادها مباشرة بما يجذب انتباه الطالبات واستغلال الذكاء الإيقاعي لاستيعاب كلمات الأبيات مع مراعاة بساطة الكلمات .
ثم ابتدأت بدخول الجدة مع أحفادها إلى البستان و بكاء الشجرة بغتة فيما وقعت الدهشة في نفس الجدة وفتياتها ودار بينهم (الشجرة و الفتاة و الجدة) حوار يبين مدى حرقة الشجرة على إهمال الناس لها و عدم تقدير قيمتها.
ثم تم الانتقال إلى مشهد صاحبة شجرة الليمون ومدى ألمها وحزنها على فقدانها شجرتها التي زرعها لها جدها حينما قطعها أحد العابثين , وتَدَخُّل شجرة التفاح لمساعدة صاحبة شجرة الليمون بكيفية إعادة الحياة لشجرتها بذكرها مراحل زراعة الأشجار وتتبع صاحبة شجرة الليمون لتلك الخطوات خطوة خطوة ثم دعاء الله بأن تنمو فيستجيب الله لها ذلك وتنمو شجرتها بعد مرور فترة طويلة من الوقت فلا تسع الدنيا فرحة صاحبة شجرة الليمون وتحتضن شجرتها وهي بقمة سعادتها
ثم يتم الانتقال للمشهد الثالث و الأخير بدخول إحدى العابثات بالطبيعة تسخر من صاحبة شجرة الليمون لحبها الشديد للأشجار فتتحدث الأشجار إليها غاضبين منها ولاستهتارها فيدور حوار ساخن يرجع تلك الفتاة العابثة إلى رشدها ويجعلها تقدر قيمة الأشجار لفوائدها الكثيرة في الحياة.
أما بخصوص هدف استخراج التاء المفتوحة والمربوطة فهذا تم تحقيقه من خلال حوار المسرحية بطريقة غير مباشرة)

أبرز المعيقات و الحلول التي اتخذها :
1- خوف الطالبة من المسرح ورهبة المسرح , الحل المتخذ: اعتمدت نزولهن للمسرح في أوقات حصص كثيرة وأخذنا دروس به لامتصاص هذه الرهبة وقد نجحت في ذلك بنسبة كبيرة بحمد الله , بالإضافة لذلك عند البروفات كنت أستضيف معلمات أو طالبات للمشاهدة.
2- نسيان الطالبة السريع للنص , الحل المتخذ:تكرار تسميع النص كل يوم مع مراعاة حذف المصطلحات الصعبة و تقليص النص قدر المستطاع (عبارات صغيرة) مع الحفاظ على إخراج المسرحية العام.
3- نسيان الطالبة للأحداث المتتابعة لمواقف المسرحية (متى تبدأ تتحدث ؟ ) , الحل المتخذ: هنا اضطررت لتوظيف الدمج لتذكر طالبة التعليم العام صديقتها من التربية الفكرية بالتحدث دون الإخلال بإخراج المسرح ودون إحساس الجمهور بذلك, بالإضافة لدخول المعلمة بنقاش الطالبة خلف الكواليس باقتباس دور الشجرة حتى لا تتوتر الطالبة من فقدان وجود المعلمة و يكون تفاعلها عفوي جدا عند سماعها صوت المعلمة.
4- نسيان الطالبة لموقعها الصحيح على المسرح , الحل المتخذ: وضعت شريط لاصق بالأرض لتقف عليه الطالبة بشكل صحيح.

حقيقة لم يكن بالأمر الهين إخراج هذه المسرحية البسيطة ولكنه يعتبر إنجاز كبير يحقق على طالبات ذوي الإعاقة العقلية و ردًا يليق لكل من يقول بأن طالب التربية الفكرية لن ينجز ما ينجزه الطالب العادي , صحيح أن العقبات ستكون أكبر ولكن بتوظيف البيئة وتطويعها سينجز طالب ذوي الإعاقة الفكرية مما قد يبهر المعلم ( أبهرتني إحدى الطالبات بتداركها موقف مسرحي و ذلك عندما قالت لها الجدة : أين التاء المربوطة؟ لم تستطيع الطالبة قراءة الكلمة لضعف نظرها وقالت كلمة من ذهنها ليست موجودة نهائياً , والكلمة التي قالتها صحيحة محافظة بذلك على وحدة مكانها وتداركها للمواقف الصعبة وإتقانها مع صديقاتها أمام الجمهور).

والحمدلله على الختام بفضله وحوله وقوته , شكراً للقائمين على فكرة الموقع , كنت أتمنى منذ أشهر طويلة أن يكون هنالك مرسى لحكاية تجارب وخبرات معلمات التربية الخاصة على الميدان لنفيد ونستفيد

فكرتين عن“تطبيق استراتيجية مسرحة المناهج لطالبات التربية الفكرية (الصفوف العليا – إعاقة بسيطة) بتفعيل الدمج”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *